محمد حسين الذهبي
117
التفسير والمفسرون
يجلس إليه ، ويأخذ عنه ، ويرى أنه ينفعه أكثر من غيره ، يدلنا على هذا ما رواه البخاري في تاريخه أن علي بن الحسين كان يجلس إلى زيد بن أسلم ويتخطى مجلس قومه ، فقال له نافع بن جبير بن مطعم : تتخطى مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب ؟ فقال على : إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه . وقد عرف زيد بأنه كان يفسر القرآن برأيه ولا يتحرج من ذلك ، فقد روى حماد بن زيد ، عن عبيد اللّه بن عمر أنه قال فيه : لا أعلم به بأسا ، إلا أنه يفسر برأيه القرآن ويكثر منه ، وهذه شهادة من عبيد اللّه بن عمر أن زيدا ثقة لا يؤخذ عليه شئ إلا أنه كان يكثر من القول بالرأي ، وهذا لا يعد مغمزا من عبيد اللّه في ثقته وعدالته ، كما لا نستطيع أن نعد هذا طعنا منه في علمه ، فلعل عبيد اللّه كان ممن يتورعون عن القول في القرآن برأيهم كغيره من الصحابة والتابعين ، وكان زيد يرى جواز تفسير القرآن بالرأي فلا يتحرج منه كما لم يتحرج من ذلك كثير من الصحابة والتابعين ، ولا نجد في العلماء من نسب زيد بن أسلم إلى مذهب من المذاهب المبتدعة حتى نقول إنه كان يفسر القرآن برأيه مطابقا لمذهبه البدعي ، ولو كان شئ من ذلك لما سكت عبيد اللّه عن بيانه ، ولما حكم عليه حكمه هذا ، الذي يدل على ثقته وعدالته ، وإن دل على اختلافهما في جواز التفسير بالرأي . وأشهر من أخذ التفسير عن زيد بن أسلم من علماء المدينة : ابنه عبد الرحمن بن زيد ، ومالك بن أنس إمام دار الهجرة . وكانت وفاته سنة ست وثلاثين ومائة من الهجرة وقيل غير ذلك . « 1 »
--> ( 1 ) انظر تهذيب التهذيب ج 3 ص 395 - 397 .